الصالحي الشامي
393
سبل الهدى والرشاد
الحروف ، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها وبعض فوائدها الإشارة إلى هذا العدد من السنن لما قدمناه في حديث الألف السابع الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . غير أن الحساب يحتمل أن يكون من مبعثه أو من وفاته أو من هجرته ، وكل قريب بعضه من بعض ، فقد جاءت أشراط الساعة ولكن لا نأتيكم إلا بغتة . وقد روى أن المتوكل العباسي سأل جعفر بن عبد الواحد القاضي ، وهو عباسي أيضا ، عما بقي من الدنيا فحدثه بحديث رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من الأيام الآخرة وذلك ألف سنة ، وإن أساءت فنصف يوم " ، ففي هذا الحديث تتميم للحديث المتقدم وبيان له ، إذ قد انقضت الخمسمائة والأمة باقية والحمد لله " . هذا آخر كلام السهيلي ، وفيه مناقشات من الزهر والفتح مع زيادتها من غيرها . الأولى : قوله : وجدنا في حديث زمل الخزاعي إلخ صوابه : ابن زمل ، وسماه بعضهم : عبد الله ، وبعضهم : الضحاك ، وبعضهم : عبد الرحمن ، وصوب الحافظ في الإصابة الأول ، وقوله الخزاعي صوابه الجهني كما ذكره في الزهر . الثانية : قوله : وإن كان إسناد هذا الحديث ضعيفا . إلخ ، اقتصر على ضعفه ، قال ( ابن حجر ) في الفتح : إسناده ضعيف جدا ، وقال في الإصابة : " تفرد برواية ( حديثه سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلم بن عبد الله الجهني " . انتهى . قلت : وسليمان بن عطاء . قال الذهبي في المغنى : " هالك اتهم بالوضع " . وقال الحافظ في التقريب : " منكر الحديث " . وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية ، ووصف بعض رجاله بوضع الحديث . وقال ابن الأثير : " ألفاظه مصنوعه ملفقة " . وروى ابن عدي عن أنس مرفوعا : " عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة " . وفي سنده " العلاء بن زيدل " وهو المتهم به . ورواه ابن عساكر من طريق أبي علي الحسين بن داود البلخي ، قال الخطيب : " ليس بثقة ، حديثه موضوع " . وقال الحاكم : " روى عن جماعة لا يحتمل سنة السماع منهم ، وله عندهم العجائب يستدل بها على حاله " . وفي سنده أيضا أبو هاشم الأيلي . ورواه الحاكم ، والترمذي الحكيم في نوادره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي سنده صالح ابن محمد ، عن يعلى بن هلال ، عن ليث بن مجاهد . الثالثة : قوله : " فقد روى موقوفا عن ابن عباس من طرق صحاح " ، قلت : لم أقف له إلا من طريق واحد غير صحيح ، رواه ابن جرير في مقدمة تاريخه ، ومنه أخذ السهيلي من طريق يحيى بن يعقوب وهو أبو طالب القاص الأنصاري ، قال البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم ، محله الصدق ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ .